728x90 شفرة ادسنس

الثلاثاء، 28 أبريل 2015

بن سعيد آيت يدر يكشف أسرار خيوط مؤامرة 1960 وحكاية تفجيره ملف تازممارت بالبرلمان رغم محاولة الحسن الثاني منعه من ذلك


مدونة الموحد


في هذا الحوار يسترجع المجاهد محمد بنسعيد ايت ايدر تفاصيل طرح موضوع المعتقل السري تازمامرت في البرلمان المغربي وموقف رؤساء الفرق البرلمانية من الموضوع، كما يتحدث عن تفاصيل جديدة حول مؤامرة 1960 التي تم اتهامه فيها الى جانب أعضاء من المقاومة المغربية بمحاولة اغتيال ولي العهد أنذاك الامير الحسن. وفي الحوار تفاصيل أخرى حول الموقف من دستور 1996 وما استتبعه من انشقاق داخل منظمة العمل الديمقراطي الشعبي التي كانا يشغل منصب الامانة العامة فيها.


ـ كنتم أول من أثار قضية معتقلي تازمامارت في قبة البرلمان، وهو ما اعتبر حينئذ جرأة نادرة في نهاية الثمانينيات، نود أن نعرف المزيد من التفاصيل حول سياق هذا الحدث وملابساته؟
ـ قضية تازمامارت تدخل في سياق سياسي أحيط بالكتمان، وطرحي للقضية كان منسجما مع خط منظمة العمل التي كانت تطالب بطي ملف المعتقلين السياسيين مهما كانت انتماءاتهم، وخلق جو سليم عبر إقرار القطيعة مع الماضي المتسم بالخروقات الجسيمة لحقوق الإنسان بالمغرب التي مست شرائح مختلفة خاصة من الشباب والمثقفين.
ـ نريد أن نعرف التفاصيل العملية التي دفعتكم شخصيا لطرح الموضوع في زمن حرج؟
ـ في أواخر الثمانينيات زارتني عائلتان من عائلات المعتقلين بتازمامارت ووضعوا بين يدي ملفا صعقت للتفاصيل المؤلمة فيه، وقد زودوني حينها بلائحة تضم 33 معتقلا ماتوا موتا بطيئا في الفترة السيئة، والباقون الموجودون على قيد الحياة في حالة مأساوية فظيعة، مبدئيا اتفقت معهم، وأرشدتهم للاتصال بكافة فرق البرلمان، ليكون للعملية مفعولها القوي.. من جهتي طرحت الأمر على بعض فرقاء المعارضة في إطار التنسيق، لم تكن الكتلة حينذاك، من أجل طرح سؤال شفوي مشترك، لكن الإخوان بدا لهم أن الوقت مازال مبكرا على ملامسة المشكل.
ـ هل تقصد رؤساء فرق الاستقلال والاتحاد الاشتراكي...؟
مدونة الموحد
ـ على أي معروف من هم فرقاء المعارضة ولا مشاحة في الأسماء، فبالفعل كان هناك تخوف حتى داخل بعض قياديي منظمة العمل، وكانت هناك قضايا عديدة محرمة، لأن العديد من الأجهزة كانت تشتغل خارج القانون، وحتى عندما طرحت السؤال في البرلمان فوجئ وزير العدل الذي لم يكن مسموح له بالتدخل في ملف من هذا النوع.
ـ كيف كان إحساسك قبل إلقاء السؤال حول معتقلي تازمامارت مع تخوف أعضاء من الكتابة الوطنية للمنظمة ورؤساء فوق المعارضة؟
ـ كان الأمر بالنسبة لي جد عادي، فمادام الملف مطروحا في الخارج، فلماذا لا ندافع نحن بالداخل عن هذه القضية التي تدخل في صلب مطالب القوى الديمقراطية، لأن حقوق الإنسان لا لون سياسي لها، إذ من غير المعقول أن يحاكم شخص بثلاث سنوات ويمضي 18 سنة وسط المعتقل، فحتى القانون الذي كان موجودا، على علاته، كان يجرم ذلك، لذلك قدمت سؤالي الشفوي وأنا ألحظ كأن العديد من النواب قد حط على رأسهم الطير، لقد كان السؤال موجها إلى وزير العدل. الذي زودته بلائحة لأسماء معتقلي تازمامارت، وطالبت بمعلومات حول الموضوع وحول مصير هذا الملف ودور العدالة.
على كل كان وزير العدل وهو صديقي، يحاول تجاوز السؤال، فقلت إنه إذا لم تتم الإجابة على سؤالي فسوف أنشر الموضوع في صحافة الحزب، وهو ما كان، رغم معارضة بعض أعضاء طاقم أنوال الذين كانوا يخمنون لمخاطر نشر الموضوع، أما بالنسبة لي، فمادام السجن موجودا، وعائلات الضحايا موجودين، والأمر يتعلق بالمغرب وبسمعة الدولة المتهمة في الملف، فلماذا التخلي عن الجرأة الضرورية لتجاوز كل ما يعطل عجلتنا إلى الوراء.
ـ ثمة حدث آخر مرتبط بالجلسة الاستثنائية للبرلمان، على إثر صدور كتاب جيل بيرو "صديقنا الملك" من أجل إدانة ما ورد في الكتاب، عاش البرلمان في الكواليس حرارة منقطعة النظير لمحاولة منعك من التدخل أو حذف جملة تشير إلى المعتقلين السياسيين؟
ـ ما حدث بالضبط، هو أنه بعد صدور الكتاب، خلقت ضجة كبيرة وردود فعل قوية من الدولة التي قررت جمع البرلمان وطرح الأجهزة لمسألة التوقيع على عرائض الاستنكار، واستدعى الملك الراحل الكتاب العامين للأحزاب، وطرح معهم مسألة مس "جيل بيرو" بالمقدسات وحمل المسؤولية لفرنسا، وقد طرح بشكل ملح ضرورة فتح علاقات مع دول مثل إيطاليا وإسبانيا التي كان سيسافر إليها، عوض التركيز على فرنسا، وهنا ساند الكل مقترح المغفور له الحسن الثاني، حينها طالبت بتدخل، حيث أشرت إلى أن قرار صاحب الجلالة بأن لا يكون المغرب خاضعا لأية دولة أجنبية قرار صائب، لكي لا يكون المغرب تابعا لأية دولة وليحقق بالفعل استقلاله الاقتصادي والسياسي، ولكن ما يؤاخذه علينا أمثال "جيل بيرو"، يجب أن لا يبقى بالمغرب، فأجابني جلالته بأنه قام بإطلاق سراح أنيس بلافريج وجماعته، لكن أبراهام السرفاتي ضد قضية الوحدة الترابية، وفي الوقت الذي كنت بصدد إبداء رأي حول هذا الموقف، تدخل سي عبد الرحيم بوعبيد وقال: "أسيدنا هذاك الرجل عنيد أو رأسه قاسح" أو شيء من هذا القبيل، وهنا تدخلت، وقلت: "مادام جلالة الملك قد أعلن بأن الوطن غفور رحيم واستفاد منه من حمل السلاح ضد الوطن، فلماذا لا يستفيد منه السرفاتي؟ ثم إن قضية الوحدة الترابية هي محط إجماع أغلبية المغاربة، ولن يضر إذا كانت هناك آراء مخالفة جد محدودة"، على أي لم أستطع التعبير عما يجول بخاطري، وقررت التعبير عن ذلك في الجلسة البرلمانية.
ـ كيف جرت أحداث كواليس الجلسة البرلمانية الاستثنائية؟
ـ قبلها بساعات قليلة، بعث لي جلالة الملك بوزير الداخلية البصري وبرئيس البرلمان (عصمان باعتبار الشخص الذي طرحت قضية المعتقلين السياسيين معه، ليطلبوا مني عدم ذكر ذلك أثناء تدخلي، ورفضت، وقلت لوزير الداخلية: "هل هناك معتقلون سياسيون بالمغرب أم لا؟ إذا لم يكن فيجب أن تقوم الدولة بتكذيب "الإشاعات" التي تروج في الخارج، وإذا كان هناك معتقلون بالفعل فلماذا ترفضون أن أتكلم عن الأمر؟ هل تريدون أن نكون كلنا من "بني وي وي"، فلكي تكون الديمقراطية لابد من التعبير عن واقعنا،" فلم أتفق مع البصري على أني سأتحاشى موضوع المعتقلين، فأرسل لي المغفور له الحسن الثاني مرة أخرى رئيس مجلس النواب، لكن بقيت مصرا على طرح الموضوع وهو ما حدث، إذ اعتبرت أنه لا نقبل من أي أحد أن يتدخل في قضايا المغرب الداخلية، لكن بالمقابل قلت إن هناك قضايا يجب أن تحل وعلى رأسها الاعتقال السياسي.
ـ لكن يذكر البعض أنه جرت هناك محاولات عدة للتشويش على تدخلكم أو مقاطعتكم خاصة أمام إحراج الهيئات الدبلوماسية ووسائل الإعلام المختلفة؟
ـ بالفعل، فمثلا عندما ذكرت موضوع الاعتقال السياسي، حاول مولاي أحمد العلوي مقاطعتي قائلا: "ليس هذا جدول أعمالنا"، فقلت له: إذا كان لك تدخل فاطلب من رئيس الجلسة ذلك، وما أعبر عنه هو وجهة نظري وليس لك الحق في مقاطعتي، واستأنفت تدخلي، فقام مرة أخرى بمقاطعتي، فاحتج كل نواب المعارضة عليه، ولما قاطعني للمرة الثالثة قلت له: أمولاي أحمد إذا لم تصمت فلدي الكثير مما أقوله فيك.
ـ ماذا كنت تقصد بالضبط؟
ـ لأنه لدي تصريح لمولاي أحمد العلوي كان يساند فيه بن عرفة (يضحك)، عندما نفي محمد الخامس.
ـ لكن هل كانت العواقب سليمة؟
ـ نعم مرت الأمور بسلام ولم يقع أي رد فعل من طرف الدولة. فأنا لم أتجاوز حدود اللياقة، إذ طرحت قضايا أعتبرها عادية، لكن ..وهذا هو الذي يؤلمني كثيرا هو أن النخبة مليئة بالخوف، فأنا دخلت في إطار ظروف محددة تميزت بالعفو، كنت أعتقد أن المغرب يجب أن يسير في اتجاه التغيير لا في اتجاه القبول بالأمر الواقع، لكن الذي لاحظت أن مقاطع كبيرة من النخبة تمخزنت، وأتأسف ما الذي يضير في أن ندفع الملكية نحو التغيير والتقدم للخروج من واقع التخلف، وأن نصبح أمام نظام سياسي أكثر ديمقراطية ومجتمع أكثر عدالة وحرية. فملكية بهذه المواصفات هي الكفيلة بالحصول على إجماع الأمة الحقيقي ولضمان الاستقرار.
ـ في عام 96 مررتم بأزمة على إثر موقفكم من الدستور، كيف عاش الأمين العام لمنظمة العمل هذه اللحظات سواء في العلاقة مع القصر أو مع أطراف الكتلة التي صوتت لصالح الدستور؟
ـ نعتبر أن ما حدث في 96 هو نموذج للممارسات المخزنية العتيقة التي اندمجت فيه أطراف من النخبة مع كامل الأسف، فبالعودة إلى سياق دستور 96، كنا في إطار الكتلة قد طالبنا بفتح ملف الإصلاح الدستوري والسياسي، وتقدمنا بمذكرة إلى الملك في هذه الصيرورة، وجاء الدستور بمواصفات تجلياتها بادية للعيان اليوم، ولم نستشر ولم يقدم أي جواب على مقترحاتنا، وكان من الطبيعي أن تكون لنا ردود فعل عادية، لأننا لسنا أدوات للمخزن ليسيرنا بالشكل الذي يريد، فنحن ساهمنا في المعركة من أجل الاستقلال واعتقلنا في سبيل الديمقراطية والحرية، وقد ناقشنا مشروع الدستور، وناقشنا الأمر في الكتلة أيضا، التي رأى الإخوان أنه رغم أن النص لم يستجب لمقترحاتنا فيجب أن نقوم بخطوة لتقوم الدولة بتنازلات في مجالات أخرى، ولكننا في المنظمة كنا نعتقد أن التنازلات تكون في المفاوضات وفي التحاور الند للند، أما انتظار التنازلات لكي تأتي من السماء فهذا غير ممكن.
لكن حتى داخل منظمة العمل كان النقاش حادا بين وجهتي نظر مختلفتين، هل ترى الآن أنكم وزنتم المرحلة حيننها بميزان من ذهب؟
ـ صحيح، كان داخلنا اختلاف في تقدير الوضع السياسي، بين إخوان كانوا يرون بأنه كان يلزمنا ـ هذه مدة طويلة ـ أن نسير في خط المساومات، لا تحقيق مكتسبات بواسطة نضال جماهيري يدعم التفاوض، ولكن الأغلبية اتفقت على عدم التصويت على الدستور، رغم إصرار الحلفاء على الوحدة في هذا الباب، فقلت لهم إن الإجماع ليس دائما سليما، والأربع تسعات لوزارة الداخلية أثناء كل استفتاء خرافة قديمة لأنها لا تعكس خريطة حقيقية للمواقف والاتجاهات، فهذا غش وإساءة للدولة نفسها، فهذه مهزلة وضحك على الذقون، لا يمكن أن نساهم فيها، هذا الأمر لم يرق الملك، وفي اجتماع معه هددني وقال لي إذا لم تصوت أنت فأصحابك سيصوتون، فقلت له: أنا لا أمنع أي شخص من اتخاذ القرار الذي يريحه، لكني متشبث بقرار الهيئات المسؤولة في منظمة العمل.
ـ هذا كان قبل الانشقاق؟
ـ ما قاله الملك سبق بيومين اجتماع أوطيل حسان، ورغم إبرازي أن موقف منظمة العمل من دستور 96 لا يعتبر طعنا في الملكية ولا تنقيصا من شرعية جلالة الملك، إذ موقفنا هو من شكل قانوني لتنظيم عمل المؤسسات، وهذا حقنا الذي لا يمكن التنازل عنه، وهو من مصلحة الملك نفسه، إذا كان يدافع عن التعددية. التي هي وجهات نظر مختلفة... والبقية تتبعها الرأي العام، فقد تعرضنا للتأديب على إثر توقيف جريدة "أنوال"، شق الحزب، مضايقات هنا وهناك، لكن منظمة العمل مع ذلك صمدت ولقيت التأييد الشعبي والدعم من طرف القوى الوطنية والديمقراطية، ونحن نعتبر هذا ربحا، لأنه يقوي من مصداقيتنا التي هي رأسمالنا الرمزي الأول. لأننا عبرنا عنا نؤمن به.
ـ عشتم عتبات كبرى للتحول بالمغرب، نريد أن نستعيد معكم بعض المشاهد من هذا المسلسل الطويل منذ عهد الحماية.
ـ إن أكبر شيء يظل علامة إشراق في هذا التاريخ، هو ذلك التحالف الوطيد بين المغفور له محمد الخامس والحركة الوطنية، فالتربية التي تلقيناها داخل الحركة الاستقلالية هي وضع عودة الملك إلى عرشه مثلا في مغرب مستقل كأولى الأولويات، لم نكن نفهم جيدا طبيعة هذا التحالف الذي كان يجب أن يكون مبنيا على ميثاق بين الهيئتين على أساس كيف يمكن أن ندير دفة مغرب مستقل، هذا كان غائبا عنا، لأن الارتباط كان بحكم طبيعة التقاليد الراسخة وعلى رأسها البيعة، وغياب هذا الميثاق هو الذي حول مؤسسة الملكية إلى طرف في الصراع السياسي، وهو ما خلق صداما بيننا وبين الملك الراحل في أكثر من مرحلة، أنتجت صفحات سوداء في تاريخ المغرب المعاصر، هذا الاصطدام كان ناتجا عن أخطاء ارتكبناها نحن كحركة وطنية وعن أخطاء ارتكبتها أيضا المؤسسات الملكية.
ـ يبدو أن أبرز مراحل هذا التوتر ستبدأ مع نهاية الخمسينيات؟
ـ بالضبط سنة 1960، حين تم اعتقالنا بتهمة مزيفة، وهي محاولة قتل ولي العهد.
ـ أستسمحكم بالرغم من مرارة الذكرى، أريد أن تضيئوا عتمات هذه المحاولة وكيف تم اعتقالك من أكادير، وما علاقة ذلك ببيان الاتحاد الوطني لطلبة المغرب الذي تزامن أن انعقد بالمنطقة التي كنت منسقا حزبيا لها إبان الانفصال عن حزب الاستقلال؟
ـ الحدث مؤطر عامة بالصراع السياسي الحاد بين الاتحاد الوطني للقوات الشعبية وبين الملك، ويعود حادث التهمة المزيفة إلى 1960، كان مؤتمر الاتحاد الوطني لطلبة المغرب قد انعقد بأكادير، وأصدر بيانا يلح فيه على أن الجيش الملكي يجب أن يلعب دورا في التنمية، وانتقد مؤسسة الجيش وهو ما أثار استياء محمد الخامس، لأن الجيش كان مرتبطا بالسيادة، وكنا نحن نعتبر أن هذا الجيش تكون من ضباط تدربوا على يد المستعمر الفرنسي، في الوقت الذي كنا نتمنى أن يكون جيش التحرير هو النواة الأولى لجيش الدولة المغربية. وبحكم إقامتي آنذاك بأكادير باعتباري مسؤولا حزبيا على جهة أكادير كأمين عام للجامعات المتحدة لحزب الاستقلال التي ستتحول إلى الاتحاد الوطني، اعتبر الحكم أن بن سعيد والمهدي بن بركة هما اللذان حرضا الطلبة على النقطة المرتبطة بالجيش، خاصة وأنني كنت عضوا في جيش التحرير الذي كان خارج سلطة الدولة وكنا نرفض الدخول في مؤسسة مؤطرة من طرف المستعمر حينذاك، وهنا كنت في ازدواجية حرجة، التاريخ هو الذي سيحكم إن كانت خاطئة أو صائبة، فمن جهة كنت في جيش التحرير على أساس تحرير باقي أطراف المغرب خاصة في الجنوب، الصحراء، تيندوف وموريطانيا، وبين كوني مسؤولا في حزب فاعل في الحياة السياسية، وهذا خلق تشويشا لدى الدولة وعدم الاطمئنان لوضعيتي.



ـ لكن كيف تم إخراج سيناريو محاولة قتل ولي العهد الذي اتهمت فيه والمهدي بن بركة؟ ـ كان هناك أحد رجال المقاومة وهو بن حمو الفاخري في درب غلف، كان مسؤولا في فرقة رياضية اسمها "النجم البيضاوي"، وكان في الجانب الآخر ولي العهد في فرقة "الجيش الملكي"، وكان الصراع قويا بين هذين الفرقتين الرياضيتين، بحيث لم يكن المقاوم بن حمو وهو في فرقة شعبية فقيرة، يهضم الامتيازات التي كانت للجيش الملكي، هذا هو جوهر الصراع الذي تم نسج سيناريو على إثره، ومؤداه أن ابن حمو ضبط وهو يحاول وضع قنبلة لولي العهد في الملعب الشرفي، هل هذا صحيح أم لا؟ المهم أن مدير الأمن وولي العهد عندما تم استنطاق المتهمين في المحاولة جاؤوا واتفقوا على أن يضيف اسم بن سعيد والمهدي بن بركة، نظرا لأننا كنا ننتقد الوضع بنوع من الحرية والجرأة، لأنه لم تكن لدينا اعتبارات، غير الصدق والنية الحسنة، وهكذا تم اعتقالي وأنا في أكادير لا أعلم بشيء عن المؤامرة المتحدث عنها.

ـ حينما تعرضتم للاستنطاق هل كان الأمر فقط بمحاولة اغتيال ولي العهد أم أضيفت تهم أخرى؟

ـ أعتقد أن اعتقالنا كان في سياق صراع سياسي، وأيضا بسبب رغبة الحكم في حل جيش التحرير، لأنه عندما تم اعتقالي ومجموعة من المقاومين في فبراير 1960 كانوا قد اعتقلوا الفقيه البصري وعبد الرحمان اليوسفي بتهمة المس بالسيادة في مقال نشر بجريدة "التحرير" في دجنبر 1959، وتم الاستنطاق والتعذيب بشكل خطير، رغم أنهم لم يحصلوا مني على شيء، لأن ملفي كان فارغا، وأتذكر أن قاضي التحقيق قال لي: أنت لم تثبت عليك أية تهمة وممكن أن أطلق سراحك (يضحك) ولكن إذا أطلقت سراحك ستعتقلك الأجهزة، وما عليك إلا البقاء في السجن في الأمان.

ـ لكن أعتقد أن السيناريو كله كان بهدف واحد هو حل جيش التحرير، وإذا كنتم أحرارا فستخلقون مشاكل للدولة، لذلك عندما خرجتم من السجن وجدتم أنه تم حل جيش التحرير؟

ـ بالفعل، في هذه الفترة تم إدماج جيش التحرير وأطلق بعدها سراحنا... لكن كان ثمة سيناريو آخر للقدر، جعلني أكثر إيمانا بأنه لم ينته أجل الإنسان، فلا العنف ولا التعذيب ولا أية آلة جهنمية يمكن أن تقتله، ففي فبراير 1960 حين اعتقلني البوليس بأكادير، وأتوا بي إلى السجن تعرضت أكادير إلى الزلزال الشهير أسبوعا بعد ذلك، يوم 28 فبراير 60 بالضبط، بحيث إن المنزل الذي كنت أختبئ به آنذاك من أعلاه إلى أسفله، وحتى صديقي صاحب المنزل بعد المحاولات التفتيشية المكررة من طرف البوليس كان قد نصحه أصدقاؤه "باش يبدل ساعة بأخرى"، فحمل أبناءه واتجه عند أصهاره بالبيضاء، كان ذلك في 12 زوالا، في المساء وقع الزلزال، لما جاء أبوه الذي لم يكن يرضى على إقامتي معه، بحيث كنت غير متزوج وأعيش مع أسرته، جاء ذلك المساء عند ابنه، فلما وجد المنزل منهارا فقد وعيه، وعندما قيل له: "إن ابنك لم يمت وشرحوا له الأسباب حمد الله، وأنا بدوري علمت بالخبر في الكوميسارية، وحزنت كثيرا ولأني كنت مازلت أتذكر رقم هاتف صهره بالبيضاء، كلفت أحد رجال البوليس ليتصل ويستقصي الأخبار، وكم كانت فرحتي حين علمت ببقائه على قيد الحياة، وقلت مبتسما: "رب ضارة نافعة".
  • تعليقات بلوجر
  • تعليقات الفيس بوك

0 commentaires:

إرسال تعليق

Item Reviewed: بن سعيد آيت يدر يكشف أسرار خيوط مؤامرة 1960 وحكاية تفجيره ملف تازممارت بالبرلمان رغم محاولة الحسن الثاني منعه من ذلك Rating: 5 Reviewed By: Unknown
Scroll to Top